الشوكاني

298

نيل الأوطار

كان عدم الذكر في الرواية يدل على عدم الذكر في نفس الامر وليس كذلك ، فإن عدم الذكر إنما يدل على عدم الوجوب ، وهو غير عدم الذكر في نفس الامر ، فيقدم ما دل على الوجوب لأنه إثبات لزيادة يتعين العمل بها انتهى . والوظائف التي أرشد إليها قد امتثلنا رسمه فيها . فجمعنا من طرق هذا الحديث في هذا الشرح عند الكلام على مفرداته ما تدعو الحاجة إليه ، وتظهر للاختلاف في ألفاظه مزيد فائدة ، وعملنا بالزائد فالزائد من ألفاظه ، فوجدنا الخارج عما اشتمل عليه حديث الباب : الشهادتين بعد الوضوء ، وتكبير الانتقال ، والتسميع ، والإقامة ، وقراءة الفاتحة ، ووضع اليدين على الركبتين حال الركوع ، ومد الظهر ، وتمكين السجود ، وجلسة الاستراحة ، وفرش الفخذ ، والتشهد الأوسط ، والامر بالتحميد والتكبير والتهليل والتمجيد عند عدم استطاعة القراءة ، وقد تقدم الكلام على جميعها ، إلا التشهد الأوسط ، وجلسة الاستراحة ، وفرش الفخذ ، فسيأتي الكلام على ذلك . والخارج عن جميع ألفاظه من الواجبات المتفق عليها كما قال الحافظ والنووي : النية ، والقعود الأخير . ومن المختلف فيها التشهد الأخير ، والصلاة على النبي ( ص ) فيه ، والسلام في آخر الصلاة وقد قدمنا الكلام على النية في الوضوء ، وسيأتي الكلام على الثلاثة الأخيرة . وأما قوله إنها تقدم صيغة الامر إذا جاءت في حديث آخر واختياره لذلك من دون تفصيل فنحن لا نوافقه ، بل نقول : إذا جاءت صيغة أمر قاضية بوجوب زائد على ما في هذا الحديث ، فإن كانت متقدمة على تاريخه كان صارفا لها إلى الندب ، لأن اقتصاره ( ص ) في التعلم على غيرها وتركه لها من أعظم المشعرات بعدم وجوب ما تضمنته لما تقرر من أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وإن كانت متأخرة عنه فهو غير صالح لصرفها ، لان الواجبات الشرعية ما زالت تتجدد وقتا فوقتا ، وإلا لزم قصر واجبات الشريعة على الخمس المذكورة في حديث ضمام بن ثعلبة وغيره ، أعني الصلاة والصوم والحج والزكاة والشهادتين ، لأن النبي ( ص ) اقتصر عليها في مقام التعليم ، والسؤال عن جميع